الشيخ محمد الصادقي الطهراني
155
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهذه طبيعة الحال النحسة لقبيل الكفر أنهم يصرفون كل طاقاتهم ، و « وينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل اللَّه » صداً للمؤمنين باللَّه تضليلًا لهم ، أم وصداً عن تطبيق أحكام اللَّه كما يصدون عن المسجد الحرام ، وصداً للمستضعفين المتحرين عن الحق ، أو الحائرين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فكيانهم ككلٍّ هو الصد عن سبيل اللَّه . ذلك « فسينفقونها » فيما يهوون ويشتهون « ثم تكون عليهم حسرة » في الدارين ، فلا فقط « حسرة » بل « ثم يغلبون » غلباً بعد الحسرة وقلة بعد الكثرة ، هنا وفي الأخرى ، ثم مصيرهم إلى النار « والذين كفروا إلى جهنم يحشرون » . « لَيمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ » . « 1 » « . . . إلى جهنم يحشرون » مع بعضهم البعض متميزين عن أهل الجنة « يميز اللَّه الخبيث من الطيب » في ذلك الحشر كما تميزوا يوم الدنيا عن الطيبين ، « ويجعلٍ الخبيث بعضه على بعض » ظلمات بعضها فوق بعض - « فيركمه جميعاً » في ذلك الحشر الحاشد ، ثم « فيجعله في جهنم . . . » . فترة رسولية لا رسالية « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . « 2 » « يبين لكم » - « كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب » سلباً لخرافات وانجرافات و « يبين لكم » قصّاً عليكم « أكثر الذي هم فيه يختلفون » و « يبين لكم » ما تختص به هذه الشرعة الأخيرة ، فقد بَيَّنت لكم « يبين لكم » أن هذا الرسول يبين كل شيء تحتاج إليه الأمة الرسالية إلى يوم الدين : « ولقد جئناكم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة
--> ( 1 ) . 8 : 37 ؟ ( 2 ) . 5 : 19